شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - باب ما وضع رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و على أهل بيته- الزكاة عليه
قال: إنّما سنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الزكاة في هذه الأربعة: الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب.[١] و عن أبي بردة عن أبي موسى و معاذ عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه بعثهما إلى اليمن يعلّمان الناس أمر دينهم، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلّا من هذه الأربعة: الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب.[٢] و احتجّ الشافعي على وجوبها في الزيتون بقوله تعالى: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ»[٣] عقيب قوله تعالى: «وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ».[٤]
و اجيب بحمل الحقّ على غير الزكاة، و إلّا لزم وجوبها في الرمّان أيضاً، و هو لم يسر بذلك.
على أنّ الزكاة إنّما فرضت بالمدينة و الآية مكيّة.[٥] و قد تشبّث الباقون أيضاً بذلك؛ لعموم ضمير جمع الزروع و غيرها ممّا ذكر في الآية.
و اجيب عنه بما ذكر أخيراً.
و قد قال السيّد رضى الله عنه في الانتصار:
عند أصحابنا أنّ ذلك الحقّ إنّما يتناول ما يعطى المسكين و الفقير و المجتاز وقت الحصاد من الحفنة و الضغث، فقد ورد ذلك عن أئمّتهم عليهم السلام، فمنه ما روي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» قال: «ليس ذلك الزكاة، أ لا ترى أنّه تعالى قال: «وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»[٦]».
و هذه نكتة منه عليه السلام مليحة؛ لأنّ النهي عن السرف لا يكون إلّا فيما ليس بمقدّر، و الزكاة مقدّرة.
[١]. سنن الدارقطني، ج ٢، ص ٨٢، و فيه عن عمر بدل عبد اللّه بن عمر؛ كنز العمّال، ج ٦، ص ٣١٩، ح ١٥٨٣٣؛ و ص ٥٣٦، ح ١٦٨٥٨.