شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - باب ما وضع رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و على أهل بيته- الزكاة عليه
الأصناف و إن كثر ثمنه زكاة، إلّا أن يصير مالًا يُباع بذهب أو فضّة تكنزه، ثمّ يحول عليه الحول و قد صار ذهباً أو فضّة، فتؤدّي عنه من كلّ مأتي درهم خمسة دراهم، و من كلّ عشرين دينار نصف دينار».[١] و روى الصدوق رضى الله عنه في صحيح عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «انزلت آية الزكاة «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها»[٢] في شهر رمضان، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مناديه، فنادى في الناس: أنّ اللَّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض اللَّه عليكم من الذهب و الفضّة و الإبل و البقر و الغنم، و من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، و نادى فيهم بذلك في شهر رمضان، و عفا لهم عمّا سوى ذلك. ثمّ لم يتعرّض لشيء من أموالهم حتّى حال عليهم الحول من قابل، فصاموا و أفطروا، فأمر عليه السلام مناديه، فنادى في المسلمين: زكّوا أموالكم تُقبل صلواتكم.
قال: ثمّ وجّه عمّال الصدقة و عمّال الطسوق، فليس على الذهب شيء حتّى يبلغ عشرين مثقالًا، ففيه نصف دينار إلى أن يبلغ أربعة و عشرين، ففيه نصف دينار و عُشر دينار، ثمّ على هذا الحساب متى زاد على العشرين أربعة ففي كلّ أربعة عشر دينار إلى أن يبلغ أربعين مثقالًا، فإذا بلغ أربعين مثقالًا ففيه مثقال.
و ليس على الفضّة شيء حتّى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، و متى زاد عليها أربعون درهماً ففيها درهم، و ليس في النيف شيء حتّى يبلغ أربعين.
و ليس في القطن و الزعفران و الخضر و الثمار و الحبوب زكاة حتّى يُباع و يحول على ثمنها الحول، و إذا اجتمعت للرجل مائتا درهم، فحال عليها الحول، فأخرج لزكاتها خمسة دراهم، فدفعها إلى الرجل، فردّ درهماً منها، و ذكر أنّه شبه أو زيف فليسترجع منه الأربعة الدراهم أيضاً؛ لأنّ هذا لم تجب عليه الزكاة؛ لأنّه كان عنده مائتا
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٦، ح ١٢؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٣- ٦٤، ح ١١٥٢٩.