شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - باب القنوت في الفريضة و النافلة و متى هو و ما يجزى منه
في بعض الأبواب الآتية.
و اختلفوا في وجوبه و استحبابه، فالأظهر و الأشهر الثاني؛ للجمع بين ما ظاهره الوجوب و بين صحيحة البزنطيّ عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام في القنوت: «إن شئت فاقنت و إن شئت لا تقنت». قال أبو الحسن عليه السلام: «و إذا كانت التقيّة فلا تقنت و أنا أتقلّد هذا[١]».[٢] و حسنة عبد الملك بن عمرو، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: «لا قبله و لا بعده».[٣] و لا بدّ من حمل نفيه رأساً على نفي وجوبه؛ إذ مطلق الرجحان متّفق عليه و مدلول أخبار متكثّرة.
و ذهب ابن أبي عقيل إلى الأوّل حيث قال- على ما نقل عنه في المختلف[٤]-: «من ترك القنوت متعمّداً بطلت صلاته و عليه الإعادة»؛ محتجّاً بقوله تعالى: «قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ».[٥] و ربّما نسب هذا القول إلى الصدوق، و كلامه في الفقيه غير صريح في ذلك، فإنّه قال:
«القنوت سنّة واجبة من تركها متعمّداً في كلّ صلاة فلا صلاة»؛[٦] له إذا يحتمل أن يكون مراده بطلان صلاة من تركه في جميع الصلوات، لا بناؤه عن الرغبة عنه.
و يدلّ عليه قوله عليه السلام في رواية وهب بن عبد ربّه، قال: «من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له».[٧]
[١]. في هامش الأصل:« نقل عن الشيخ الجليل بهاء الملّة و الدين أنّه قال في تفسير قوله عليه السلام: فأنا أتقلّد هذا: يعني گناهش به گردن من. منه رحمه الله».