شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - باب القنوت في الفريضة و النافلة و متى هو و ما يجزى منه
و اجيب بمنع كون الأمر للوجوب، و لو سلّم فنحمله فيه على الندب للجمع.
و ربّما قيل: إنّه أمر بالدعاء في حال القيام مطلقاً، فلا يدلّ على القنوت المخصوص.
على أنّ القنوت يجيء لمعان، منها: الطاعة،[١] فلعلّه المراد هنا.
و قال طاب ثراه: و اختلفت العامّة و أخبارهم فيه، فقد روى مسلم[٢] ستّة أخبار في أنّه صلى الله عليه و آله قنت في الصلاة، و في اثنين أنّه قنت في الظهر و العشاء الآخرة و الصبح، و في اثنين أنّه قنت في المغرب و الصبح.
و في الخلاف: روى الشافعيّ عن سفيان بن عينية، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: لما رفع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رأسه من الركعة الثانية من الصبح قال: «اللّهمّ انج الوليد بن الوليد و سليمان بن هشام و ابن ربيعة و المستضعفين بمكّة، و اشدد وطأتك على مضر و ذعل و ذكوان، و اجعل عليهم سنين كسنى يوسف».[٣] و هذا خبر صحيح ذكره البخاريّ في صحيحه.[٤]
و روى الدارقطنيّ بإسناده رفعه إلى أنس بن مالك، قال: ما زال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقنت في الفجر حتّى فارق الدّنيا.[٥] و روى البراء بن عازب، قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لا يصلّي صلاة مكتوبه إلّا قنت فيها.[٦] و روي عن عليّ عليه السلام: أنّه قنت في صلاة المغرب و دعا على أناس و أشياعهم.[٧] و قال طاب ثراه:
المعروف من مذهب مالك أنّه مستحبّ في الفجر،[٨] و حكى الطبريّ الإجماع على أنّ
[١]. صحاح اللغة، ج ١، ص ٢٦١( قنت).