شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - باب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية
و أنت خبير بأنّ الطرفين في كلامه إنّما يتعلّقان بالاحتساب من الزكاة لا بالإعطاء، فيدلّ كلامه على عدم جواز الإعطاء بنيّة الزكاة قبل مضيّ ثلث الحول كما نقلنا عنه سابقاً، و أمّا الإعطاء للقرض فكلامه مطلق، فتدبّر.
باب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية
باب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية
لقد أجمع الأصحاب على اعتبار الإيمان، أعني القول بإمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام في المستحقّين مع وجود المؤمن سوى المؤلّفة[١]؛ لأنّ الإمامة من اصول الدِّين و قد علم ضرورة في الملّة الحقّة بثبوتها عن النبيّ صلى الله عليه و آله فجاحدها لا يكون مصدّقاً للرسول صلى الله عليه و آله بجميع ما جاء به، فيكون كافراً.
و يدلّ على كفر المخالف الأخبار المتواترة معنىً، و لذا حكم جماعة- منهم الشيخان[٢] و ابن إدريس قدس سرهم[٣]- بعدم جواز غسل موتاهم و كفنهم و دفنهم إلّا للتقيّة، و الكافر خارج عن المستحقّ غير المؤلّفة، و للأخبار التي ذكرها المصنّف قدس سره هنا و في باب تفضيل القرابة في الزكاة، و لما رواه الشيخ عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا: «الزكاة لأهل الولاية قد بيّن اللَّه لكم موضعها في كتابه».[٤] و عن إبراهيم الأوسي عن الرضا عليه السلام قال: «سمعت أبي يقول: كنت عند أبي يوماً فأتاه رجل فقال: إنّي رجلٌ من أهل الري ولي زكاة، فإلى مَن أدفعها؟ فقال: إلينا. فقال: أ ليس
[١]. انظر: فقه الرضا عليه السلام، ص ١٩٩؛ المقنع، ص ١٦٥؛ المقنعة، ص ٢٤٢؛ الخلاف، ج ١، ص ٢٢٤، المسألة ٣؛ الاقتصاد للشيخ الطوسي، ص ٢٨٢؛ شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٣٢؛ المعتبر، ج ٢، ص ٥٨٠؛ الرسائل التسع للمحقق الحلّي، ص ٢٠٧؛ تحرير الأحكام، ج ١، ص ٤١٠؛ تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٦٣؛ الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٢٤٢، الدرس ٦٥.