شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٩ - باب التشهّد في الركعتين الأوّلتين و الرابعة و التسليم
و بما رواه سهل بن سعد الساعديّ: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يسلّم في الصلاة عن يمينه و عن شماله،[١] و قد قال صلى الله عليه و آله: «صلّوا كما رأيتموني اصلّي».[٢] و ما رواه عبد اللَّه بن مسعود و قال: ما نسيت من الأشياء فلم أنس تسليم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن يمينه و شماله: «السلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته».[٣] و ما روته عائشة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يسلّم في الصلاة عن يمينه و شماله: «السلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته».[٤] و ربّما احتجّ عليه بصحيحة حمّاد المذكورة في تعليم الصلاة حيث سلّم عليه السلام في صلاته و قد قال له: «هكذا صلّ».[٥] و الجواب عن الخبر الأوّل إن استفاد حصر التحليل في التسليم من تعريف الخبر بناء على ما جوّزه صاحب الكشّاف من إفادته حصر المبتدأ على الخبر ففيه أنّ الأشهر بين أرباب البيان، و الأظهر من استعمالات البلغاء من أهل اللسان أنّه إنّما يفيد حصر الخبر على المبتدأ، و لا ريب في أنّ التسليم محلّل للصلاة و مخرج عنها، و لا ينافي ذلك جواز الخروج بغيره.
و إن استفاده من المصدر المضاف إلى الصلاة- بناء على ما قيل من أنّه يفيد العموم- ففيه ما اورد عليه من منع العموم مستنداً بأنّ تلك الإضافة قد تكون للجنس و العهد الذهني و الخارجي أيضاً.
و إن استفاده من وقوع التسليم خبراً عن التحليل فوجب كونه مساوياً للمبتدأ أو أعمّ منه، فلو وقع التحليل بغيره لكان المبتدأ أعمّ، كما قرّره صاحب المدارك،[٦] ففيه أيضاً المنع؛ إذ قد يقع الأخصّ خبراً عن الأعمّ، و إن كان الشائع الأوّلين فلا يتمّ الاستدلال به.
[١]. مسند أحمد، ج ٥، ص ٣٣٨.