شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - باب السهو في افتتاح الصلاة
و قد ورد ما يعارض ذلك، رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: سألته عن رجل نسي أن يكبّر حتّى دخل في الصلاة، فقال: «أ ليس كان من نيّته أن يكبّر؟» قلت: نعم. قال: «فليمض في صلاته».[١] و في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال:
قلت له: رجل نسي أن يكبّر تكبيرة الافتتاح حتّى كبّر للركوع، فقال: «أجزأه».[٢] و في الموثّق عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قام في الصلاة فنسي أن يكبّر، فبدأ بالقراءة، فقال: «إن ذكرها و هو قائم قبل أن يركع فليكبّر، و إن ركع فليمض في صلاته».[٣] و في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح، فقال: «إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع، و إن ذكرها في الصلاة كبّرها في قيامه في موضع التكبيرة قبل القراءة و بعد القراءة»، قلت: فإن ذكرها بعد الصلاة؟ قال: «فليقضها و لا شيء عليه».[٤] و حمل في كتابي الأخبار الأخيرة على أنّ الضمير في قوله عليه السلام: «فليقضها» للصلاة لا للتكبيرة، و الشيء المنفي على العقاب، و الأوّلة على الشكّ، و هو لا يتمّ في خبر أبي بصير؛ لاستلزامه اعتبار الشكّ في التكبير بعد التجاوز عن محلّه، و هو مخالف لما صرّح به الأصحاب من عدم اعتبار الشكّ بعد التجاوز عن محلّ المشكوك، و سيجيء، و ما سنرويه من صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، حيث سأل فيها عن رجل شكّ في
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٤٤، ح ٥٦٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٥٢، ح ١٣٣٠؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ١٥، ح ٧٢٢٦.