شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٩ - باب أنّه ليس على الحلي و سبائك الذهب و نقر الفضّة و الجوهر زكاة
و به قال السيّد في الانتصار أيضاً محتجّاً بالإجماع، ثمّ قال:
فإن قيل: قد ذكر عليّ بن الجنيد أنّ الزكاة لا تلزم الفارّ منها ببعض ما ذكرناه، قلنا:
الإجماع قد تقدّم ابن الجنيد و تأخّر عنه، و إنّما عوّل ابن الجنيد على أخبار رُويت عن أئمّتنا عليهم السلام تتضمّن أنّه لا زكاة عليه و إن فرّ بماله، و بإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر منها و أقوى و أولى و أوضح طريقاً، تتضمّن أنّ الزكاة تلزمه، و يمكن حمل ما تضمّن من الأخبار أنّها لا تلزمه على التقيّة، فإنّ ذلك مذهب جميع المخالفين، و لا تأويل في الأخبار[١] التي وردت بأنّ الزكاة تلزمه إذا فرَّ منها إلّا إيجاب الزكاة، فالعمل بهذه الأخبار أولى. انتهى.[٢]
و ذهب بعض العامّة إلى وجوب الزكاة في الحليّ إذا بلغت قيمته ألف دينار،[٣] و مالك إلى وجوبها لسنة واحدة،[٤] و فرّق الشافعي بين المحرّم و المحلّل منها، فأوجب الزكاة في الأوّل، و قال بالقولين[٥] في الثاني،[٦] و تمسّكوا بأخبار لو سلّمت لا تدلّ على مطلوبهم، مع أنّه ورد في أخبارهم عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «ليس في الحليّ زكاة».[٧] و عن أبي زبير، قال: سألت جابر بن عبد اللّه عن الحليّ فيه زكاة؟ قال: لا، قلت: إنّ الحليّ يكون فيه ألف دينار، و قال: إن كان فيه تُعار و تلبس.[٨]
[١]. كذا في الأصل، و في المصدر:« للأخبار».