شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - باب السجود و التسبيح و الدعاء فيه في الفرائض و النوافل و ما يقال بين السجدتين
بعضهم: قال ذلك تعليماً للُامّة.[١] و قال القرطبي:
معنى كلّ ذلك عندي أنّه ممكن أن يقع منه، و دليل الإمكان التكليف؛ لأنّ الأنبياء عليهم السلام مكلّفون؛ و لو لا إمكان الوقوع ما كلّفوا، و إذا كان ممكناً فعليه الخوف، فلذلك يعدّون الممكن كالواقع، فيستعيذون منه و يستغفرون و يتوبون.
قوله في خبر جعفر بن عليّ: (و ألصق جؤجؤه بالأرض) [ح ١٤/ ٥٠٣٧] الجؤجؤ كهُدهد: الصدر.[٢] قوله في خبر عبد اللَّه بن جندب: (اللّهمّ إنّي انشدك دم المظلوم) إلخ. [ح ١٧/ ٥٠٤٠]
في نهاية ابن الأثير:
في الحديث: نشدتك اللَّه و الرّحم، أي سألتك باللَّه و بالرحم، يقال: نشدتك اللَّه و أنشدك اللَّه و باللَّه و ناشدتك اللَّه و باللَّه، أي سألتك و أقسمت عليك، و نشدته نشدة و نشداناً و منا شدةً، و تعديته إلى مفعولين إمّا لأنّه بمنزلة دعوت، حيث قالوا: نشدتك اللَّه و باللَّه، كما قالوا دعوت زيداً و بزيد، أو لأنّهم ضمّنوه معنى: ذكرت، فإمّا أنشدتك باللَّه فخطأ.[٣]
و فيه أيضاً:
في حديث عبد الرحمن بن عوف: كان لي عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أي، أي وعد. و قيل:
الوأي: التعريض بالعدة من غير تصريح. و قيل: هو العدة المضمونة. و أصل الوأي الوعد الّذى يوثقه الرجل على نفسه و يعزم على الوفاء به. و منه حديث وهب: «قرأت في الحكمة أنّ اللَّه تعالى يقول: إنّي قد وأيت على نفسي أن أذكر من ذكرني» عدّاه بعلى؛ لأنّه أعطاه معنى جعلت على نفسي.[٤]
و اللام في لتظفرنّهم للتأكيد، و هي هنا بمنزلة لام جواب القسم، و تعييني المذاهب، أي تعجزني طريق النجاة.
[١]. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي، ج ٦، ص ٥٦؛ عمدة القاري، ج ٢٠، ص ٢٣.