شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - باب قراءة القرآن
عبد اللَّه عليه السلام قال: «لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة، إلّا الضحى و أ لم نشرح، و أ لم تر كيف و لإيلاف قريش».[١] و استنبط جماعة من الفحول من هذه الأخبار اتّحاد كلّ اثنتين من تينك السورتين، فقد قال الصدوق في الفقيه:
موسّع عليك أيّ سورة [قرأت] في فرائضك إلّا أربع سور، و هي: سورة الضحى و أ لم نشرح؛ لأنّهما جميعاً سورة واحدة، و لإيلاف و أ لم تر كيف؛ لأنّهما جميعاً سورة واحدة.[٢]
و قال الشيخ في الاستبصار: «لأنّ هاتين السورتين سورة واحدة عند آل محمّد عليهم السلام، و ينبغي أن يقرأهما موضعاً واحداً، و لا يفصل بينهما ببسم اللَّه الرحمن الرّحيم».[٣] و حكاه العلّامة في المنتهى[٤] عن شيخنا المفيد[٥] و السيّد المرتضى.[٦] و قد بالغ الشيخ في الاستبصار حيث قال: «لا تعاد البسملة في الثانية»،[٧] و هو محكي عن تبيانه[٨] أيضاً.
و الأظهر إعادتها- و لو قيل بالاتّحاد- لإثباتها في المصاحف، و ليس في هذه الأخبار تصريح بسقوطها و لا ظهور.
نعم، روى في مجمع البيان عن ابي بن كعب أنّه لم يفصل بين الأخيرتين بالبسملة في مصحفه،[٩] و فعله ليس بحجّة، بل لا يبعد القول بوجوب هذا القران، فإنّ تلك الأخبار إنّما دلّت[١٠] على الجواز؛ لأنّه قد تقرّر في محلّه أنّ الأمر الوارد بعد النهي إنّما دلّ على
[١]. مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٤٩ تفسير سورة قريش؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٥٥، ح ٧٣٣٠.