شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - باب قراءة القرآن
و أمّا أنّ قل هو اللَّه أحد ثلاث آيات فلا ينطبق على قول أصلًا؛ لأنّ من جعل البسملة آية من كلّ سورة يعدّها خمس آيات، و الباقون أربعاً، لكنّ الخبر ضعيف لا يعتمد عليه.
قوله في موثّقة عمّار: (قال في الرجل ينسى حرفاً من القرآن) إلخ. [ح ١٨/ ٤٩٩٦]
قال طاب ثراه:
فيها دلالة على أنّ القرآن لا يقرأ في الركوع و السجود، لأنّ المراد بقوله: «و لكن إذا سجد فليقرأه»[١] أنّه إذا فرغ من السجود فليقرأه.
و يؤيّده ما رواه مسلم عن ابن عبّاس أنّه قال صلى الله عليه و آله: «نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً و ساجداً، أمّا الركوع فعظّموا فيه الربّ، و أمّا السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم».[٢]
و قال بعض العامّة أجاز القراءة فيهما بعض السلف، و كرهها الجمهور.
و قيل في توجيه الكراهة: إنّ الركوع و السجود حالتا ذلّ، فخصّا بالذكر، فكره أن يجمع بين كلام الخالق و كلام المخلوق في موضع واحد، فيكونا سواء.[٣]
قوله في خبر سماعة: (سألته عن قول اللَّه عزّ و جلّ: «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها»[٤] قال: المخافة ما دون سمعك، و الجهر أن ترفع صوتك شديداً). [ح ٢١/ ٤٩٩٩]
و في مجمع البيان أيضاً في تفسير هذه الآية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «الجهر بها رفع الصوت شديداً، و المخافة ما لم تسمع اذنيك، و اقرأ قراءة وسطاً ما بين ذلك».[٥] و في خصوص الإخفات حسنة عمر بن اذينة و ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام،[٦] و صحيحة الحلبي.[٧]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٦٢، ح ٦٣٦؛ و ص ٢٩٧، ح ١١٩٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٣، ح ١١٦٤؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٩٣، ح ٧٤٣١.