شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - باب السهو في الثلاث و الأربع
قال- على ما نقل عنه في المختلف-؛ و إن اعتدل ظنّه في الرابعة و الثالثة بنى على الرّابعة و تشهّد و سلّم، ثمّ قام من غير أن يتكلّم، فصلّى ركعة واحدة بفاتحة الكتاب.[١] و حكى عنه أنّه قيّد بذلك في سائر الفروض، ثمّ نقل الاحتجاج عليه بما ذكر، و بالفاء التعقيبيّة في قوله عليه السلام: «فقم و اركع ركعتين» في صحيحة أبي بصير[٢] المتقدّمة موجّهاً إيّاه بأنّ إيجاب التعقيب ينافي تسويغ الحدث.
و أورد عليه في الذكرى بأنّ ذلك إنّما يدلّ على الفوريّة، و لا يلزم من ذلك بطلان الصلاة بتخلّل الحدث الذي هو المدّعى.[٣] و قال ابن إدريس في السرائر:
لو أحدث بعد التسليم قبل صلاة الاحتياط لم يفسد صلاته، بل يجب عليه الإتيان بالاحتياط؛ لأنّه ما أحدث في الصلاة، بل أحدث بعد خروجه من الصلاة بالتسليم، و الاحتياط حكم آخر متجدّد غير الصلاة و إن كان من توابعها.[٤]
و يظهر من كلامه بذلك و ممّا نقلنا عنه سابقاً من التخيير فيه بين القراءة و التسبيح أنّه جعل له جهتين: جهة البدليّة وجهة الانفراد، فليست بدلًا محضاً، و لا صلاة منفردة من وجه، و هو اختيار العلّامة على ما حكى عنه ولده في الإيضاح[٥] أنّه سمع منه ذلك مذاكرة، فلا يرد عليه ما ذكره في المختلف بقوله:
و العجب أنّه جوّز التسبيح و جوّز تخلّل الحدث، و هما حكمان متضادّان؛ لأنّ جواز التسبيح إنّما هو باعتبار كونها تماماً محضاً، و جواز تخلّل الحدث باعتبار كونها صلاة منفردة من كلّ وجه.[٦]
نعم، يرد عليه أنّ التخيير المذكور و جوازها مع تخلّل الحدث كلّ منهما يحتاج إلى
[١]. مختلف الشيعة، ج ٢، ص ٤١٥.