شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - باب من يكره الصلاة خلفه، و العبد يؤمّ القوم، و من أحقّ أن يؤمّ
الإخفاتيّة، و الإمام لا يصلح لتحمّلها، فلا يجوز الائتمام فيما يتحمّلها، و هو الجهريّة، و لا يتحقّق التحمّل في الإخفاتيّة؛ لأنّه يقرأ المأموم نفسه، لوجوب القراءة عليه فيها.[١] و قد سبق ضعف هذا الوجوب.
و هل يجب على الاميّ الائتمام بالقارئ أو يجوز له أن يكتفي بما يحسن من القراءة أو بدلها من التسبيح؟ الظاهر العدم؛ للأصل و عدم نصّ عليه.
و حكى في المنتهى[٢] عن أبي حنيفة وجوبه محتجاً بأنّه يمكنه أن يؤدّي صلاته بقراءة، و القراءة واجبة، فيجب الطريق إليها.
و خالف فيه آخرون من العامة محتجّين بأنّ رجلًا جاء إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: إنّي لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فقال: «قلّ سبحان اللَّه و الحمد للَّه»،[٣] و لم يأمره بالائتمام بالقارئ.
و في حكم الامّي الأليغ بالياء المثنّاة من تحت و الغين المعجمة، و هو الذي لا يبيّن الكلام و لا يأتي بالحروف على الصحّة.[٤] و منه الذي يبدّل حرفاً بحرف آخر و يقال له: الألثغ بالثاء المثلّثة و الغين المعجمة[٥] كالتّمتام و الفأفأ، و هما اللذين لا يؤدّيان التاء و الفاء، فإنّهما بالنسبة إلى هذين الحرفين كالأخرس.[٦] و قال الشيخ في المبسوط: «يكره الصلاة خلف التمتام، و هو الذي لا يؤدّي الفاء»[٧] محتجّاً بأنّه غير مكلّف بالإتيان بذلك الحرف لعجزه عنه، فصحّت صلاته و صلاة من
[١]. فتح العزيز، ج ٤، ص ٣١٨.