شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - باب من سها في الأربع و الخمس و لم يدر زاد أم نقص أو استيقن أنّه زاد
في الاستبصار عن سعد، عن أبي الجوزاء، عن الحسن بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ عليه السلام قال: «صلّى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الظهر خمس ركعات ثمّ انتقل، فقال له بعض القوم: يا رسول اللَّه، هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: و ما ذاك؟ قال: صلّيت بنا خمس ركعات، قال: فاستقبل القبلة و كبّر و هو جالس، ثمّ سجد سجدتين ليس فيهما قراءة و لا ركوع، و كان يقول: هما المرغمتان».[١] و ورد مثله من طريقنا أيضاً، ففي صحيحة العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألته عن رجل صلّى الظهر خمساً، فقال: «إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر و يجلس و يتشهّد، ثمّ يصلّي و هو جالس ركعتين و أربع سجدات، فيضيفهما إلى الخامسة، فتكون نافلة».[٢] و هما- مع ضعف الأوّل و تضمينه لسهو النبيّ صلى الله عليه و آله و إضمار الثاني- يحتمل أن يكون ورودهما على التقيّة لموافقتهما لمذهب الشافعيّ و مالك و إسحاق و عطاء و أبي هريرة و النخعيّ و الليث و أبي ثور على ما نقل عنهم في المنتهى.[٣] و في الاستبصار:
الوجه فيه- يعني الأوّل- أنّ نحمله على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله إنّما سجد سجدتين لأنّ قول واحد لا يوجب علماً، فيحتاج إلى أن يستأنف الصلاة، و إنّما يقتضي الشكّ، و من شكّ في الزيادة ففرضه أن يسجد سجدتي السهو.[٤]
و لمّا كان القولان الأخيران مشهورين بين العامّة قد ذهب إلى كلّ منهما فحول علمائهم، فالظاهر ورود الأخبار الأخيرة كلّها على التقيّة؛ لمخالفتها لمقتضى القواعد من بطلان الصلاة بزيادة الركوع و السجدتين و لو سهواً، فالقول الأوّل أظهر، و الاحتياط واضح.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٤٩- ٣٥٠، ح ١٤٤٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٧، ح ١٤٣٢.