شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٢
كنت أوّلًا إنّه على كلّ شيءٍ قدير.
قال: فجثا النبيّ صلى الله عليه و آله يقبّلهما حتّى استيقظا، فجلسا على ركبتي النبيّ صلى الله عليه و آله فقال لهما النبيّ صلى الله عليه و آله: «انظرا يا وَلَدي، هذا مَلكٌ من ملائكة اللَّه الكروبيّين قد غفل عن ذكر ربّه طرفة عين، فجعله اللَّه هكذا، و أنا مستشفعٌ إلى اللَّه تعالى بكما فاشفعا له. فوثب الحسن و الحسين عليهما السلام فأسبغا الوضوء و صلّيا ركعتين، و قالا: اللّهمَّ، بحقّ جدّنا الجليل الحبيب محمّد المصطفى و بأبينا عليّ المرتضى و بأُمّنا فاطمة الزهراء إلّا ما رددته إلى حالته الاولى، قال: فما استتمّ دعاؤهما و إذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهطٍ من الملائكة و بشّر ذلك الملك برضى اللَّه عنه و بردّه إلى سيرته الاولى، ثمّ ارتفعوا به إلى السماء و هم يسبّحون اللَّه تعالى، ثمّ رجع جبرئيل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و هو متبسّم، و قال: يا رسول اللَّه، إنّ ذلك المَلك يفتخر على ملائكة السبع السماوات، و يقول لهم: مَن مثلي و أنا في شفاعة السيّدين السبطين الحسن و الحسين».[١] و روى الشيخ الطبرسي رضى الله عنه في الاحتجاج: أنّ عمرو بن العاص قال لمعاوية: ابعث إلى الحسن بن عليّ فمره أن يصعد المنبر يخطب الناس لعلّه يحصر، فيكون ذلك ممّا نُعيّرهُ به في كلّ محفلٍ، فبعث إليه معاوية فأصعده المنبر، و قد جمع له الناس و رؤساء أهل الشام، فحمد اللَّه الحسن صلوات اللَّه عليه و أثنى عليه، ثمّ قال: «أيُّها الناس، مَن عرفني فأنا الذي يعرف، و مَن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب ابن عمّ نبيّ اللَّه، أوّل المسلمين إسلاماً، و امّي فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و جدّي محمّد بن عبد اللّه نبيّ الرحمة، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن مَن بُعثَ رحمةً للعالمين، أنا ابن مَن بُعث إلى الجنّ و الإنس أجمعين».
فقال معاوية: يا أبا محمّد، خُذ بنا في نعت الرطب،- أراد تخجيله.
فقال الحسن عليه السلام: «الريح تلقحه و الحرّ ينضجه، و الليل يبرّده و يطيّبه»، ثمّ أقبل الحسن عليه السلام فرجع في كلامه الأوّل، فقال: «أنا مستجاب الدعوة، أنا ابن الشفيع المُطاع، أنا
[١]. بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٣١٣- ٣١٤ نقلًا عن بعض مؤلّفات أصحابنا.