شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٠ - باب زكاة مال المملوك و المكاتب و المجنون
لاشتراطه الملك في وجوبها، و تمسّكوا هؤلاء على عدم تملّكه بقوله تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ»[١] «وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ»،[٢] و قوله سبحانه: «هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ».[٣]
و في المنتهى: «و لو ملّكه مولاه شيئاً لا يملكه؛ لأنّه مالٌ فلا يملك بالتمليك كالبهيمة، قاله أصحابنا».[٤] و قد رجّح هذا القول.
و على هذا فهل تجب على مولاه؟ المشهور وجوبها عليه[٥]؛ محتجّين بأنّه مالكٌ للمال متمكِّن من التصرّف فيه، بل يد العبد كيده، لكنّ ظاهر حسنة ابن أبي عمير عن عبد اللّه بن سنان،[٦] و صريح خبر محمّد بن خالد عنه[٧] عدمه، سواء قلنا يملكه أم لا، كما قال به الشهيد الثاني في شرح الشرائع،[٨] و من الأصحاب من قال بأنّه يملك فاضل الضريبة و أضرابها.[٩] و اختلفوا هؤلاء في وجوبها عليه، ففي الشرائع: «و المملوك لا تجب عليه الزكاة، سواء قلنا: إنّه يملك أو أحلنا ذلك».[١٠] و هو المشهور بين الأصحاب؛ لاشتراط تماميّة الملك، و فقدها هنا؛ لكونه محجوراً عليه ممنوعاً من التصرّف بغير إذن من مولاه، و لأنّه للمولى انتزاعه منه.
و يدلّ عليه الخبران المشار إليهما، و مثلهما ما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سأله رجل و أنا حاضر عن مال المملوك، أ عليه
[١]. النحل( ١٦): ٧٥.