شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - باب زكاة مال المملوك و المكاتب و المجنون
زكاة؟ قال: «لا، و لو كان ألف درهم».[١] و حكى في الشرائع عن بعض قولًا بوجوبها عليه،[٢] و احتجّ عليه بأنّه مالكٌ له أنواع التصرّف فيه. و هو كما ترى.
و بالجملة، فلا وجه لوجوبها عليه مطلقاً؛ لما عرفت من الأخبار المؤكّدة باشتراط الملك و تماميّتها في وجوبها.
و أمّا المولى فظاهر الأصحاب وجوبها عليه على القول بعدم ملك العبد، و صرّح بذلك جماعة منهم الشيخ في الخلاف[٣] و العلّامة في المنتهي[٤] و المختلف[٥] و غيرهما،[٦] محتجّين بما ذكر، و كأنّهم خصّوا الخبرين بما إذا لم يعلم بماله المولى كما هو المتعارف من أحوال المماليك من إخفاء ما في أيديهم عن الموالي، و يشعر به قوله عليه السلام:
«إنّه لم يصل إلى سيّده»؛ لعدم تمكّنه من التصرّف فيه حينئذٍ.
و قد وقع هذا الخلاف عند العامّة؛ ففي الخلاف:
و قال الشافعي في الجديد: لا يملك العبد و زكاته على سيّده كما قلناه، و به قال أبو حنيفة، و في القديم يملك، و به قال مالك.[٧] و على هذا قال: لا تلزم الزكاة في هذا المال.- ثمّ قال:- دليلنا إجماع الفرقة على أنّ العبد لا يملك، فإذا ثبت ذلك فالمال للسيّد، فتلزمه زكاته أيضاً بلا خلاف بين أصحابنا في أنّ مَن باع مملوكه و له مال أنّه إن علم ذلك كان ماله للمشتري و إن لم يعلم كان للبائع، فلولا أنّه ملكه لا يملك المشتري ذلك مع علمه و لا جاز له أخذه إذا لم يعلمه.[٨]
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٣٦، ح ١٦٣٤.