شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - باب التشهّد في الركعتين الأوّلتين و الرابعة و التسليم
بوجوبها في العمر مرّة، و قول الطحاويّ بوجوبها كلّما ذكر.[١] و أجاب بسبق الإجماع عليهما.
و احتجّ فيه أيضاً بما رواه العامّة عن فضّال بن عبيد أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رجلًا يدعو في صلاته لم يمجّد ربّه و لم يصلّ على النبيّ صلى الله عليه و آله فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: «عجّل هذا»، ثمّ دعاه النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: «إذا صلّى أحدكم فليبدأ تمجيد ربّه و الثناء عليه، ثمّ ليصلّ على النبيّ صلى الله عليه و آله ثمّ ليدع بعده بما شاء».[٢] و فيه تأمّل.
و الظاهر من الأخبار أنّها ليست جزءاً من التشهّد؛ لخلوّ أكثر الأخبار عنها.
و ما اشتمل عليه خبر عبد الملك بن عمرو[٣] فهو غير صريح في جزئيّتها فيبتني وجوبها فيه على وجوبها كلّما ذكر اسمه صلى الله عليه و آله، و قد تقدّمت هذه المسألة.
و احتجّ أبو حنيفة و أضرابه على عدم وجوبها بأنّ الوجوب شرعي و لم يثبت.[٤] و بما رواه ابن مسعود: أن النبيّ صلى الله عليه و آله علّمه التشهّد على ما سبق من الشهادتين من غير صلاة، ثمّ قال: «إذا قلت هذا فقد تمّت صلاتك».[٥] و أجاب في المنتهى[٦] عن الأوّل بالمنع من عدم ورود الشرع بها لما سبق من الدلائل.
و عن الثاني بأن هذه الزيادة- يعنى «إذا قلت هذا فقد تمّت صلاتك»- من كلام ابن مسعود كما قاله الدارقطنيّ،[٧] و بأنّه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله، و يحتمل أيضاً أن يكون مراده فقد قارب التمام، كما في قوله عليه السلام: «من وقف
[١]. انظر: المبسوط للسرخسي، ج ١، ص ٢٩؛ تحفة الفقهاء، ج ١، ص ١٣٨؛ بدائع الصنائع، ج ١، ص ٢١٣.