شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - باب زكاة مال الغائب و الدين و الوديعة
و في المختلف:
الجواب- بعد صحّة السند- الحمل على الاستحباب؛ جمعاً بين الأدلّة. لا يقال: لِمَ لا يجوز أن يجمع بينها بما فصل في هذين الخبرين- يعني خبري درست و عبد العزيز؟
لأنّا نقول: لمّا سأله الحلبي عن الدَّين أطلق عليه السلام القول بانتفاء الوجوب، فلو كان تجب في صورة ما لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.[١]
و ربّما احتجّ عليه بأنّه مملوك اجتمعت فيه شرائط الوجوب، و فيه تأمّل.
و حكى في المنتهى وجوب الزكاة فيه من غير تقييد بتقريظ المقرض عن الثوري و أبي ثور و أصحاب الرأي و جابر و طاووس و النخعي و الحسن و الزهري و قتادة و حمّاد و الشافعي في الجديد و أحمد و إسحاق، و قال: و رواه الجمهور عن عليّ عليه السلام.[٢] هذا، و قال صاحب المدارك:
و اعلم أنّ العلّامة صرّح في التذكرة بأنّه لو كان الدين نعماً فلا زكاة فيه، ثمّ قال: و من أوجبه في الدين توقّف هنا؛ لأنّ السوم شرط فيها، و ما في الذمّة لا يوصف بكونه سائماً، ثمّ استشكله بأنّهم ذكروا في السلم في اللحم التعرّض لكونه لحم راعية أو معلوفة، و إذا جاز أن يثبت لحم راعية في الذمّة جاز أن يثبت راعية.[٣]
و أورد عليه [جدّي في] فوائد القواعد أنّه إنّما يتّجه هذا إذا جعلنا مفهوم السوم عدميّاً، و هو عدم العلف كما هو الظاهر من كلامهم، أمّا إذا جعلناه أمراً وجوديّاً و هو أكلها من مال اللَّه المباح لم يعقل كون ما في الذمّة سائماً.
و في الفرق نظر، فإنّه إذا جاز ثبوت الحيوان في الذمّة جاز ثبوت هذا النوع المخصوص منه، و هو ما يؤكل من المباح، لكن المتبادر من الروايتين المضمّنتين لثبوت الزكاة في
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ١٦٢- ١٦٣.