شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - باب صدقة أهل الجزية
أ تعلمون ديناً خيراً من دين أبيكم آدم و قد ذكر أنّه نكح بنيه بناته و أنا على دين آدم، قال:
فتابعه قوم و قاتلوا الذين يخالفونه حتّى قتلوهم، فأصبحوا و قد اسري بكتابهم و رفع من بين أظهرهم، و ذهب العلم الذي في صدورهم فهم أهل كتاب، و قد أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أبو بكر- و أراه قال-: و عمر منهم الجزية».[١] و ليست الجزية إلّا على الحرّ البالغ العاقل الصحيح غير المزمن، و لا يجوز أخذها عن المرأة و المملوك و الصبيّ و المجنون و المقعد و الأعمى و الشيخ الهرم.
و استدلّوا على ذلك بخبر طلحة بن زيد،[٢] و بما رواه الصدوق رضى الله عنه عن حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن النساء كيف سقطت الجزية و رفعت عنهنّ؟ فقال:
«لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نهى عن قتل النساء و الولدان في دار الحرب إلّا أن يقاتلن، فإن قاتلت أيضاً فامسك عنها ما أمكنك و لم تخف خللًا، فلمّا نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن قتلهنّ في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى، و لو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها، و لو منع الرجال فأبوا أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد و حلّت دماءهم و قتلهم؛ لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك و الذمّة، و كذلك المقعد من أهل الشرك و الذمّة و الأعمى و الشيخ الفاني و المرأة و الولدان في أرض الحرب، من أجل ذلك رفعت عنهم الجزية».[٣] و لا خلاف في ذلك بين الأصحاب إلّا في المملوك، فقد قال قوم بوجوبها عليه محتجّاً بما رواه أبو الورد،[٤] عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: سألته عن مملوك نصراني لرجلٍ مسلم، عليه جزية؟ قال: «نعم»، قلت: فيؤدّي عنه مولاه المسلم الجزية؟ قال: «نعم، إنّما
[١]. مسند الشافعي، ص ٧٠؛ كتاب الامّ للشافعي، ج ٤، ص ١٨٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٩، ص ١٨٩- ١٩٠؛ معرفة السنن و الآثار، ج ٧، ص ١١٥- ١١٦، ح ٥٥١٥؛ كنز العمّال، ج ٤، ص ٤٩٩- ٥٠٠، ح ١١٤٨٤.