شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - باب التعقيب بعد الصلاة و الدعاء
أرضاً قطع، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرماً، و احذر حذر من يتخوّف أن يموت غداً».[١] و في النهاية الأثيريّة: يقال للرجل إذا انقطع به في سفره و عطبت راحلته: قد انبتّ من البتّ، و هو القطع، و هو مطاوع بتّ، يقال: بتّه و أبتّه: يريد أنّه بقي في طريقه عاجزاً لم يقضِ وطره، و قد اعطب ظهره.[٢] و قال طاب ثراه: و هل الجلوس في المصلّى انتظاراً للُاخرى من غير تعقيب، أو لدفع مشقّة الرجوع عن نفسه، أو بعد دارٍ، داخل في الحكم أم لا؟ الأولى الدخول. و قال بعض العامّة: داخل بشرط أن لا يتحدّث بحديث غير علم و أن لا ينام اختياراً، و أمّا الانتظار إلى ذلك في دويرة المسجد فالأقرب عدم الدخول فيه.
قوله في خبر أبي بصير: (قال: في تسبيح فاطمة عليها السلام تبدأ بالتكبير أربعاً و ثلاثين، ثمّ التحميد ثلاثاً و ثلاثين، ثمّ التسبيح ثلاثاً و ثلاثين). [ح ٩/ ٥١٢٢]
هذا الترتيب في إذكاره هو المشهور، و مثله صحيحة محمّد بن عذافر، قال: دخلت مع أبي على أبي عبد اللَّه عليه السلام فسأله أبي عن تسبيح الزهراء عليها السلام، فقال: «اللَّه أكبر» حتّى أحصى أربعاً و ثلاثين مرّة، ثمّ قال: «الحمد للَّه» حتّى بلغ سبعاً و ستّين، ثمّ قال: «سبحان اللَّه» حتّى بلغ مائة، يحصيها بيده جملة واحدة.[٣] و ما رواه البخاري في صحيحه عن شعبة، قال: أخبرني الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: حدّثنا عليّ: «أنّ فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى ممّا تطحن، فبلغها أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله اتي بسبي، فأتته تسأله خادماً، فلم توافقه، فذكرت لعائشة، فجاء النبيّ صلى الله عليه و آله فذكرت ذلك عائشة له، فأتانا و قد دخلنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم، فقال: «على مكانكما»، حتّى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: «أ لا أدلّكما على خير ممّا
[١]. الحديث السادس من ذلك الباب؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١١٠، ح ٢٧٠.