شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - باب التعقيب بعد الصلاة و الدعاء
روى مسلم بأسانيد متعدّدة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا سلّم لم يقعد إلّا مقدار أن يقول:
«اللّهمّ أنت السلام و منك السّلام، تباركت ذا الجلال و الإكرام».[١] و قال بعض علمائهم:
استحبّ الفقهاء تنحّي الإمام عن محلّه عقيب سلامه؛ لأنّه موضع فضيلة استحقّه بسبب الإمامة، فيزول بزوالها. و قيل: ليراه من لم يسمع سلامه.
و قال بعض الشافعيّة: إنّما يستحبّ التنحي عن موضع الإمامة في صلاة بعدها راتبة، و أمّا الّتي لا راتبة بعدها فلا يستحبّ،[٢] فإنّه يروى أنّه صلى الله عليه و آله كان يقعد في الصبح حتّى تطلع الشمس،[٣] و كان بعضهم يقول: يكفي في تنحّيه الانحراف الذي يخالف هيئة الجلوس الذي كان له.
قوله في خبر منصور بن يونس: (من صلّى صلاة فريضة و عقّب إلى اخرى فهو ضيف اللَّه) إلخ. [ح ٣/ ٥١١٦]
الظاهر أنّ المراد من الصلاتين المشتركتين في الوقت- كالظهرين و العشائين- فلا يشمل مثل الفجر و الظهر و العصر و المغرب، فإنّ ذلك فيهما غير مستحبّ لأدائه إلى كراهة العبادة على النفس غالباً.
و قد روى المصنّف في باب الاقتصاد في العبادة عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّ هذا الدّين متين فأوغلوا فيه برفق، و لا تكرهوا عبادة اللَّه إلى عباده، فيكونوا كالراكب المنبت[٤] الذي لا سفراً قطع و لا ظهراً أبقى».[٥] و عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «يا علي، إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق، و لا تبغض على نفسك عبادة ربّك، إنّ المنبت- يعنى المفرّط- لا ظهراً أبقى و لا
[١]. صحيح مسلم، ج ٢، ص ٩٥.