شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - باب التعقيب بعد الصلاة و الدعاء
سألتماه؛ إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا أربعاً و ثلاثين، و احمدا ثلاثاً و ثلاثين و سبّحا ثلاثاً و ثلاثين فإنّ ذلك خير لكما ممّا سألتماه».[١] و قد ورد من طريق الأصحاب في تلك القصّة تقديم التسبيح على التحميد، و الظاهر وقوع سهو من رواتنا في النقل؛ لموافقة ما نقلوه للأخبار المذكورة.
و القول بالفصل بين التعقيب و النوم كما احتمله بعض بعيد جدّاً. رواه الصدوق رضى الله عنه أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لرجل من بني سعد: «أ لا احدّثك عنّي و عن فاطمة؟ أنّها كانت عندي فاستقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و طحنت بالرحى حتّى مجلت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرّ شديد، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل، فأتت النبيّ صلى الله عليه و آله فوجدت عنده حدّاثاً، فاستحت فانصرفت، فعلم عليه السلام أنّها جاءت لحاجة، فغدا علينا و نحن في لحافنا، فقال: السلام عليكم، فسكتنا و استحيينا؛ لمكاننا، [ثمّ قال: السلام عليكم فسكتنا]، ثمّ قال: السلام عليكم، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف، و قد كان يفعل ذلك فيسلّم ثلاثاً، فإن أذن له و إلّا انصرف، فقلنا: و عليك السلام يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ادخل، فدخل و جلس عند رءوسنا، فقال: يا فاطمة، ما كانت حاجتك أمس عند محمّد، فخشيت إن لم نجبه أن يقوم، فأخرجت رأسي فقلت: أنا و اللَّه أخبرك يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّها استقت بالقربة حتّى أثّرت في صدرها، و جرت بالرحى حتّى مجلت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل. قال:
أ فلا اعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعاً و ثلاثين تكبيرة، و سبّحا ثلاثاً و ثلاثين تسبيحة، و احمدا ثلاثاً و ثلاثين تحميدة، فأخرجت فاطمة عليها السلام رأسها فقالت: و قد رضيت عن اللَّه و عن رسوله، رضيت عن اللَّه و عن رسوله».[٢]
[١]. صحيح البخاري، ج ٤، ص ٤٨. و نحوه في مسند أحمد، ج ١، ص ١٣٦.