شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - باب فضل صدقة السرّ
باب أنّ الصدقة تدفع البلاء
باب أنّ الصدقة تدفع البلاء
الأخبار فيه متكاثرة و تشهد له التجربة و العيان.
قوله في خبر سالم بن مكرم: (قال مرّ يهودي بالنبيّ صلى الله عليه و آله) إلى آخره. [ح ٣/ ٦٠١٣]
قال طاب ثراه:
فإن قيل: يلزم من ذلك كذب النبيّ صلى الله عليه و آله. قلت: كلّا، فإنّ قوله صلى الله عليه و آله: «إنّ هذا اليهودي يعضّه أسود في قفاه فيقتله» من كلامه تعالى أوحاه إليه و أمره بالتبليغ؛ لقوله تعالى: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى»،[١] و هذا الكلام في علم اللَّه تعالى مقيّد بشرطٍ، هو عدم التصدّق، فهو صادق كصدق سائر الشرطيّات، و المبلِّغ أيضاً صادق؛ لأنّه مأمور من قبله تعالى بالتبليغ، و إنّما يكون كاذباً لو لم يُؤمر بالتبليغ من قبله تعالى، فيبلّغه من قبله.
نعم، فيه دلالة على أنّه صلى الله عليه و آله لم يكن عالماً ببعض أسرار القضاء و القدر.[٢]
قوله في مرسلة عليّ بن أسباط: (قلت: ويل الآخر). [ح ٩/ ٦٠١٩]
قال طاب ثراه: «ويل الآخر بمعنى ويلك، أعدل عن الخطاب إلى لفظ الآخر؛ رعايةً للمخاطب، و هو من قاعدة العرب في ويلك».[٣] باب فضل صدقة السرّ
باب فضل صدقة السرّ
قال [والدي] طاب ثراه:
دلّ أخبار الباب على أنّ الصدقة على الإطلاق- سواء كانت مندوبة أو فريضة- في السرّ أفضل، و به قال بعض الأصحاب.
و يؤيّدها أنّها أقرب إلى القربة و أبعد عن الرياء و السمعة و إحقار الفقير.
[١]. النجم( ٥٣): ٣- ٤.