شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٨ - باب ما وضع رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و على أهل بيته- الزكاة عليه
و لا ينافي ذلك وقوع الأمر فيما عدا تلك الأشياء في بعض الأخبار الأخيرة؛ لشيوع الأمر الندبي في الأخبار.
و احتجّ السيّد في الانتصار بالإجماع و أصالة البراءة، ثمّ قال:
فإن قيل: كيف تدّعون إجماع الإماميّة و ابن الجنيد يخالف ذلك و يذهب إلى أنّ الزكاة واجبة في جميع الحبوب [الّتي تخرجها الأرض] و إن زادت على التسعة الأصناف، و روى في ذلك أخباراً كثيرة عن أئمّتكم عليهم السلام، و ذكر أنّ يونس كان يذهب إلى ذلك؟
قلنا: لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد و لا يونس و إن كان يوافقه؛ لأنّه قد تقدّم الإجماع عليهما و تأخّر عنهما، و الأخبار التي تعلّق بها ابن الجنيد معارضة بأظهر و أكثر و أقوى منها. انتهى.[١]
و اختلفت العامّة في المسألة اختلافاً كثيراً، فقد نقل عن الشافعي أنّه قال في قول ثان بالوجوب في الزيتون زائداً على التسعة، و في قول ثالث بالوجوب فيما ييبس و يُقتات و يدّخر مأكولًا ممّا عدا الزيتون، حكاه السيّد رضى الله عنه في الانتصار[٢] عنه، و حكى فيه عن أبي حنيفة و زفر [وجوب] جميع ما تنبته الأرض إلّا الحطب و القصب و الحشيش، و في موضع آخر عنه و عن أبي يوسف و مالك أنّ وجوبها في كلّ ثمر جمع فيه هذه الأوصاف الكيل و البقاء و اليبس ممّا تنبته الآدميّون.[٣] و احتجّوا على آرائهم المتشتتة بعموم قوله عليه السلام: «فيما سقت السماء العشر».[٤] و اجيب بالتخصيص؛ لما مرّ على أنّه قد ورد من طريق العامّة عن عبد اللّه بن عمر،
[١]. الانتصار، ص ٢١٠- ٢١١.