شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - باب زكاة مال اليتيم
بذلك يصير مالًا له، فيصير مشغول الذمّة بذلك المال، و يكون الربح له؛ لأنّه نماء ماله، و مع فقد أحدهما يكون الربح لهما مع ضمانه للمال، و لا زكاة حينئذٍ؛ لعدم جواز ذلك التصرّف له، فالمال باق على ملكهما، و يكون الربح لهما، و لا زكاة على مالهما؛ لعدم دليل عليها.
و يدلّ أيضاً على ذلك التفصيل ما رواه الشيخ عن منصور الصيقل، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن مال اليتيم يعمل به، قال: «إذا كان عندك مالٌ و ضمنته فلك الربح و أنت ضامن للمال، و إن كان لا مال لك و عملت به فالربح للغلام و أنت ضامن للمال».[١] و عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتّجر به، أ يضمنه؟ قال: «نعم». قلت: فعليه زكاة؟ قال: «لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين: الضمان و الزكاة».[٢] و عن أسباط بن سالم، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام قلت: أخي أمرني أن أسألكَ عن مال يتيم في حجره يتّجر به، قال: «إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف و أصابه شيء غرمه، و إلّا فلا يتعرّض لمال اليتيم».[٣] و هذا التفصيل هو المشهور بين الأصحاب، و ظاهر ما نقلناه عن نهاية الشيخ استحبابها من مال الطفل في الشقّ الثاني، و قد صرّح بذلك بعده حيث قال:
فإن اتّجر لنفسه دونهم و كان في الحال متمكِّناً من ضمان ذلك المال كانت الزكاة عليه و الربح له، و إن لم يكن متمكِّناً في الحال من مقدار ما يضمن به مال اليتيم[٤] و تصرّف فيه لنفسه من غير وصيّة و لا ولاية لزمه ضمانه، و كان الربح لليتيم، و يخرج منه الزكاة.[٥]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٩، ح ٧١؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٠، ح ٨٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٨٩، ح ١١٥٩٣.