شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٠ - باب من يحلّ له أن يأخذ من الزكاة و من لا يحلّ له و من له المال القليل
كثير التفرّد بالغرائب».[١] أقول: و كان هذا الحديث من جملة غرائبه، و لا بدّ من حمل القوت فيه على ما يسدّ الرمق، و قد نقل ذلك المعنى عن أهل اللغة، فقد قال طاب ثراه: «القوت ما كفا الجهد».[٢] و قال المارزي: قال أهل اللغة: هو ما يسدّ الرمق[٣] و قريب منه ما ذكر في الصحاح قال:
«قات أهله يقوتهم قوته و قياتة، و الاسم القوت: و هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام».[٤] و ظاهر أنّ ذلك غير معتبر في استحقاق الزكاة، و إنّما المعتبر عدم كفاية ما عنده من مئونة أمثاله، أو يقال: إنّ اشتراط الزيادة عن القوت لأجل الكسورة؛ ففي شرح الفقيه:
«يمكن أن يكون نصف القوت لأجل الكسورة أو لغير القوت من الضروريّات التي يكون غالباً في بلادنا ضعف القوت، و في بلاد العرب تكون أخفّ».[٥] قوله في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج: (إن كانوا لا يوسّعون عليه في كلّ محتاج إليه). [ح ٥/ ٥٩٦٩]
لا يشترط ذلك في جواز أخذ الزكاة في صورة إنفاق غير الأب عليه من المنفقين المذكورين، بل يجوز له أخذها و إن كانوا يوسّعون عليه؛ لعدم وجوب نفقته عليهم.
و هو المشهور بين العامّة أيضاً، و حكي عن أحمد في إحدى الروايتين عنه عدم جواز أخذ الزكاة عليه؛ محتجّاً بأنّه يستغني عن تحمّل المئونة لو أخذها، فيعود النفع على المنفق.[٦] و ضعفه ظاهر.
[١]. خلاصة الأقوال، ص ٣٢٧.