شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٩
و اعلم أنّه يحرم عليهم سهم الغارمين أيضاً و إن كان ذلك السهم من قبيل الجعل؛ لأنّه من الزكاة حقيقة، و قد روى في المنتهى: أنّ الفضل بن العبّاس و المطّلب بن ربيعة سألا النبيّ صلى الله عليه و آله أن يولّيهما العمالة، فقال لهما: «الصدقة أوساخ الناس، و أنّه لا يحلّ لمحمّد و آل محمّد».[١] و جوّزه الشافعي في أحد قوليه- على ما حكى عنه في المنتهى- محتجّاً بأنّ ما يأخذه اجرة عمل فكان بمنزلة الحافظ.[٢] و هو قياس مع الفارق؛ فإنّ ما يأخذ العامل من سهم الصدقة. نعم، يجوز له عمالة الصدقات بالاجرة من الإمام من غير سهم الصدقات أو تبرّعاً أو عمالة صدقات الهاشميّين، و لا نعلم خلافها.
هذا حكم الصدقة الواجبة، و أمّا المندوبة فمذهب الأصحاب أنّها حلال لهم.[٣] و يدلّ عليه قوله تعالى: «وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ»[٤]، و ما ذكره المصنّف قدس سره من رواية جعفر بن إبراهيم الهاشمي[٥]، و خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي[٦]، و خبر محمّد بن زيد[٧]، و مرسلة إبراهيم بن هاشم[٨]. و به قال أكثر العامّة[٩].
[١]. منتهى المطلب، ج ٨، ص ٣٠٨، و انظر: صحيح مسلم، ج ٣، ص ١١٨ و ١١٩.