شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - باب أقلّ ما تجب فيه الزكاة من الحرث
و في المنتهى عن أبي حنيفة أنّه قال: إنّما تجب الزكاة كلّها في الإجارة على مالك الأرض، و ليس على المستأجر شيء، مستنداً بأنّ الاجرة عوض عن منفعة الأرض، فإذا حصلت وجبت على صاحب الأرض كما لو زرعها.
و ردّه بأنّ الزكاة إنّما تجب لمنفعة الزرع لا لمنفعة الأرض، و لذا تختلف باختلاف أنواع الزراعات.[١] و قد ورد في بعض الأخبار ما يوافقه، رواه الشيخ في الموثّق عن عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام قال: «في زكاة الأرض إذا قبّلها النبيّ صلى الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام بالنصف أو الثلث أو الربع فزكاتها عليه، و ليس على المتقبّل زكاة إلّا أن يشترط صاحب الأرض أنّ الزكاة على المتقبّل، فإن اشترط فإنّ الزكاة عليهم، و ليس على أهل الأرض اليوم زكاة إلّا من كان في يده شيء ممّا [أ] قطعه الرسول صلى الله عليه و آله»[٢] و حمله على أنّه لا زكاة عليه لجميع ما أخرجته الأرض، و لا ينافي ذلك وجوبها عليه فيما يبقى في يده من حصّة من الحاصل، و لا يخفى بُعد هذا التأويل، و الأظهر حمله على التقيّة؛ لشيوع مذهب أبي حنيفة عند الناس في ذلك العصر.
و بالجملة، فالخبر لندرته و عدم صحّته من وجهين غير قابل للمعارضة؛ لما تقدّم.
و حكى أيضاً عنه أنّه لا زكاة في الأراضي الخراجيّة؛ محتجّاً بقوله عليه السلام: «لا يجتمع العشر و الخراج في أرض مسلم»،[٣] و لأنّهما حقّان سبباهما متنافيان؛ لأنّ النفع جهة الأرض و الزكاة وجبت شكراً، فلا يجتمعان كزكاة السائمة و التجارة.[٤]
[١]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٠٢. و انظر: الخلاف، ج ٢، ص ٧٣ و سائر المصادر المتقدّمة آنفاً.