شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - باب قراءة القرآن
فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه، فقال: «أيّ ذلك فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، و إن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه قد تمّت صلاته».[١] و يؤيّدها ظاهر ما سيأتي في صحيحة صفوان، «فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم اللَّه الرحمن الرّحيم و أخفى ما سوى ذلك».[٢] و ما رواه الصدوق في العلل عن محمّد بن حمزة، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: لأيّ علّة تجهر في صلاة الفجر و المغرب و صلاة العشاء الآخرة و سائر الصلوات مثل الظّهر و العصر لا يجهر فيها؟ و لأيّ علّة صار التسبيح في الرّكعتين الأخيرتين أفضل من القرآن؟[٣] قال «لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا اسري به إلى السماء كان أوّل صلاة فرضها اللَّه عليه صلاة الظهر يوم الجمعة، فأضاف اللَّه عزّ و جلّ إليه الملائكة تصلّي خلفه، و أمر اللَّه عزّ و جلّ نبيّه صلى الله عليه و آله أن يجهر بالقراءة؛ ليبيّن لهم فضله،[٤] ثمّ افترض عليه العصر و لم يضف إليه أحداً من الملائكة، و أمره أن يخفي القراءة؛ لأنّه لم يكن وراءه أحد، ثمّ افترض عليه المغرب، ثمّ أضاف إليه الملائكة، فأمره بالإجهار، و كذلك العشاء الآخرة، فلمّا كان قرب الفجر افترض اللَّه عزّ و جلّ عليه الفجر، و أمره بالإجهار؛ ليبيّن للناس فضله كما بيّن للملائكة، فلهذه العلّة يجهر فيها».
فقلت: لأيّ شيء صار التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: «لأنّه لمّا كان في الأخيرتين ذكر ما يظهر من عظمة اللَّه عزّ و جلّ فدهش و قال: سبحان اللَّه و الحمد للَّه و لا إله إلّا اللَّه و اللَّه أكبر، فلذلك العلّة صار التسبيح أفضل من القراءة».[٥] و رواه أيضاً في الفقيه، قال: و سأل محمّد بن عمران أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال: لأيّ علّة
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣٤٤، ح ١٠٠٣؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٦٢، ح ٦٣٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٣، ح ١١٦٣؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٨٦، ح ٧٤١٢.