شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠ - باب قراءة القرآن
و اعلم أنّ ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الجهر و الإخفات في المواضع المعهودة، و هو منقول في المنتهى[١] عن ابن الجنيد، و السيّد المرتضى في المصباح،[٢] و اشتهر ذلك بين العامّة، بل أجمع عليه فقهاؤهم.
و دلّ أيضاً عليه صحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال: «إن شاء جهر، و إن شاء لم يفعل».[٣] و هو ظاهر ما رواه الشيخ من حسنة عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي، قال: صلّى بنا أبو عبد اللَّه عليه السلام في مسجد بني كاهل، فجهر مرّتين ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، و قنت في الفجر، و سلّم واحدة ممّا يلي القبلة».[٤] و يؤيّده الأصل، و مرسلة ابن فضّال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «السنّة في صلاة النهار بالإخفات، و السنّة في صلاة الليل بالإجهار».[٥] و إطلاق صحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يقرأ في صلاته، و يحرّك لسانه في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال: «لا بأس أن لا يحرّك لسانه يتوهّم توهّماً».[٦] و يعارضها صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، في رجل جهر فيما لا ينبغى الإجهار
[١]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٢٧٧.