المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩ - حكم الصلاة في بيت النار
حديثٍ، قال:
«لا يصلّي الرجل وفي قبلته نار أو حديد،
قلت: أله أن يصلّي وبين يديه مجمرة شبه؟
قال: نعم، فإن كان فيها نارٌ فلا يصلّي حتّى ينحّيها عن قبلته.
وعن الرجل يصلّي وبين يديه قنديلٌ معلّق فيه نار إلّاإنّه بحياله؟
قال: إذا ارتفع كان أشرّ، لا يصلّي بحياله» [١].
ببيان أنّ المستفاد من هذه النصوص، هو أنّ الحكمة فيه هي صورة عبادة النار، فلعلّ مثلها يتأتّى في المقام، كما في «الجواهر».
هذا، ولكنّ التحقيق أن يُقال: إنّ إثبات الحكم من الدليل لأجل التعميم والتخصيص، يدور مدار ملاحظة لسان الدليل، إن كان لفظيّاً مثل الآية والرواية، وإلّا يجب الرجوع إلى ما هو المتيقّن من الشمول إن كان الدليل لبّياً، وفيما نحن فيه حيث لم يثبت إلى الآن وجود دليل لفظي يدلّ على كراهة الصلاة في بيوت النيران، بل ليس الدليل إلّاالإجماع أو الشهرة، وهما دليلان لبّيان فلا يشمل إلّا ما هو المتيقّن، كما أنّ وجود التعليل في الدليل اللّبي بحيث يوجب السراية لكلّ مورد يمكن وجود هذه العلّة فيه، لا يخلو عن تأمّل إلّاأن يستفاد من ذكر العلّة، كون الإجماع قائماً لتلك العلّة لا للحكم المعلّل بها، هذا بخلاف ما لو كان التعليل وارداً في الدليل اللفظي، حيث يؤخذ بها سعةً وضيقاً، لأجل وجود الإطلاق في اللّفظ وعدمه، المستلزم لترتّب ذلك الأثر، وحيث كان الدليل هنا لبّياً فيؤخذ بما
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣٠ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٢.