المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦١ - حكم الصلاة في بيت النار
التأسيس، فلا يخلو عن إشكال، لأجل التشكيك في تسميته عرفاً، حيث يكون التسمية حينئذٍ مجازياً باعتبار ما يؤول إليه لا حقيقيّاً. فالالتزام بالكراهة في مثلها- مثل الصلاة في الحمّام قبل استعماله للاستحمام- لا يخلو من تأمّل.
كما أنّ إلحاق أمكنة إشعال النار في الصحراء ونحوها، إذا لم يصدق عليها بيوت النيران، لا يخلو عن إشكال، لأنّ الحكم يدور مدار صدق اسم الموضوع، كما لايخفى.
كما أنّ وجود الكراهة بعد اندراس بيت النار وصيرورتها خربة، وعدم استعمالها معبداً، وبعد انسلاخ عنوان بيت النار عنها حقيقة لا يخلو عن وجه، وكذلك نقول بعدم الكراهة لو صلّى على سطح بيوت النيران، أو خلف جدرانها.
والظاهر بقاء الكراهة حتّى مع الرشّ، لإطلاق كلمات الأصحاب، وعليه فما ذكره المحقّق في «المعتبر» بقوله: (إلّا أن يرشّ) لا يبعد إرجاعه إلى خصوص بيت المجوس لا إلى كليهما؛ لأنّ هذا الاستثناء لم يرد في دليل ولا في كلمات الأصحاب.
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا، أنّ الذهاب إلى الحرمة- كما قد يستأنس من كلام «المقنعة» و «النهاية» والحلبي والديلمي، بل قد نسب إلى الصدوق- لايخلو عن ضعفٍ، لعدم وجود دليل يفيد الاعتماد عليه إلّاالإجماع أو الشهرة، وهما غير حاصلين في ذلك، مع ذهاب الأكثر من المتقدّمين والمتأخّرين إلى الكراهة، وإن كان الاحتياط في مثل ذلك لا يخلو عن وجه وجيه، توقيراً لمقام هؤلاء الأعلام، فالمسألة واضحة لا سترة فيها، واللَّه العالم.