المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٨ - في كيفية الأذان والاقامة وفصولهما
فالقول بمشروعيّة الأذان قبل الوقت في الصبح غير بعيد، إلّاإنّه لابدّ من تذكير الناس وإعلامهم بذلك حتّى لا يظنّوا أو يطمئنوا بدخول الوقت، ولعلّه لذلك أخبر النبيّ ٦ الناس بذلك، وعليه يُحمل النهي الوارد في حديث عمران بن عليّ من النهي عن الأذان قبل وقته في الجماعة دون الانفراد.
وأمّا كفايته عن أذان الوقت، لو لم يأت به، غير بعيد لحصول الغرض به في الجملة، وهو الاطّلاع بدخول الوقت، ولو بالتهيّؤ له، بل لعلّه حسنٌ من جهة قيام الناس بأداء النوافل أو الكفّ عن الطعام في رمضان، أو تحصيل غسل الجنابة والحيض وغيرها قبله، ولأجل ذلك رخّص في هذا الوقت فقط دون غيره.
فما ذهب إليه أكثر الأصحاب من الجواز والمشروعيّة حسن كما لايخفى.
فظهر ممّا ذكرنا وجه استحباب الإعادة في الوقت، لعدم وقوع الأذان المجعول شرعاً في أوقاته، فلابدّ من إعادة الأذان عند دخول الوقت حتّى يعرف الناس لزوم الإمساك لدخول الوقت والقيام بأداء الصلاة.
والظاهر أنّه على القول بجواز تقديم الأذان قبل الوقت، لا تعيين فيه بكونه في سدس الليل في آخره أو أقلّ من ذلك، بل في «سنن البيهقي» أنّه روي:
«أنّ الفصل بين أذاني ابن امّ مكتوم وبلال نزول هذا وصعود ذاك» [١].
كما لا يُعتبر كون المؤذِّن متّحداً، بل يجوز تعدّده، كما هو مقتضى التأسّي، بناءً على أنّ رسول اللَّه ٦ نصب بلال وابن امّ مكتوم للأذان، بل لايبعد- على القول بالجواز- الاكتفاء في الأوّل وقبل دخول الوقت من النداء ب (الصلاة خيرٌ
[١] سنن البيهقي: ١/ ٣٨٢.