المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٢ - في كيفية الأذان والاقامة وفصولهما
الثالث: في كيفيّة الأذان
هذا البحث معقودٌ لأجل بيان كيفيّة الأذان، وبعض ما يُعتبر فيه وجوباً أو ندباً؛ ومنه وجوب النيّة في الأذان العبادي، كأذان الصلاة وإقامتها، لمعلوميّة شرطيّة النيّة في جميع العبادات.
واحتمال أن لايكون الأذان منها مطلقاً غير مسموع، بل مدفوع بأنّ الأصل في كلّ ما ورد به أمر شرعي هو العبادة، كما وردت الإشارة إليه في الآية الكريمة: (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [١].
بل وعدم ظهور الحكمة في غير الإعلامي من الأذان، وأمّا فيه فالظاهر أنّه موضوع لأجل اخبار المسلمين بدخول الوقت، فالأظهر عدم لزوم النيّة فيه، كماصرّح به العلّامة الطباطبائي وغيره من الأعلام، وظهر من مطاوي البحثالسابق.
نعم، لا إشكال في ترتّب الثواب عليه مع قصد القربة، فالقربة شرط في الثواب فيه لا في الصحّة، بخلاف أذان الصلاة حيث أنّه شرطٌ في صحّته.
ولابدّ مع ذلك فيما يشترط فيه قصد القربة، استدامة النيّة إلى نهاية العمل، كما هو مقتضى عبادية العمل المركّب، كما أنّه لابدّ من نيّة التعيين مع فرض الاشتراك بين الصلوات، بل لابدّ من أن يكون ناوياً وقاصداً كلّ فصل من فصول الأذان والإقامة، على حسب الترتيب المقرّر والمذكور في الفقه، وهذا ما يشير إليه المصنّف رحمه الله في الأبحاث القادمة.
[١] سورة البيِّنة: الآية ٥.