المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٨ - في احكام المؤذن
للإطلاق، أمّا لو أخذ شيئاً منها لا بقصد المعاوضة، فليس فيه بأس، سواء توقّف أذانه على الأخذ لمنافاته الكسب- أي فيما لا يمكن عند الاشتغال به من الكسب وتحصيل المعيشة- بل لا دخل له سواه، أو لم يتوقّف ولكن أخذه لأنّه أحد المصارف، فيدخل على التقديرين في الارتزاق ولا بأس به).
والدليل على ذلك مضافاً إلى ما عرفت من دعوى الإجماع تحصيلًا ونقلًا، هو الخبر المنقول عن «دعائم الإسلام» من وصف أمير المؤمنين ٧ أجر المؤذّن بأنّه سحت، بمعنى أنّه إذا آجر نفسه لذلك، ثمّ قال ٧: (لابأس أن يجري عليه من بيت المال) [١]. وقد عرفت انجبار سنده بالشهرة والإجماع.
والفرق بين الاجرة والارتزاق واضح، حيث يعتبر في الأوّل تعيين المدّة وقدر الاجرة والعامل ومكانه، بخلاف الارتزاق المنوط فيه بنظر الحاكم، ولايقدح فيه قصد المؤذّن الرجوع إلى أخذ حقّه، كسائر الموارد من القاضي والمترجم وكاتب الديوان ونحوهم القائمين بمصالح المسلمين، ولا يعتبر فيهم الفقر والحاجة.
واحتمال جريان مثله في غير بيت المال غير بعيد، إذا لم يكن بصورة العوض، بل كان بصورة الإباحة في قبال الأذان، أو قصد سائر الجهات اللّازمة للأذان، مثل بُعد المسافة بين منزل المؤذّن والمسجد، أو برودة الهواء وغيرهما من الامور التي يشرع دفع الاجرة لأجلها، فيكون الأجر في مقابل هذه الامور دون الأذان الذي عُدّ عملًا له يرتزق عليه من بيت المال أو يعمله مجّاناً.
[١] المستدرك: الباب ٣٠ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ٢.