المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٧ - في احكام المؤذن
كما عن «مجمع الفائدة والبرهان» الاعتراف به، بل عن غير واحد نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه، بل في «التذكرة» والمحكي عن «المختلف» و «المنتهى» دعواه صريحاً فيه، بل لم أرَ ولم أسمع من أحد منعه بصورة الإطلاق.
نعم، قيّد جماعة جوازه بصورة فقد المتطوّع، بل قيل لا خلاف أجده فيه، بل عن «التذكرة» الإجماع؛ ودليله أنّ جواز صرف بيت المال يكون فيما فيه مصلحة المسلمين، ومع وجود المتبرّع والمتطوّع فإنّ صرفه فيه ليس بمصلحة لهم، مثل ما لو صرف في غير مصالحهم.
هذا إذا كان المؤذّن المتبرّع بالأذان واجداً لشروط المؤذّن من العدالة وغيرها إن اعتبرناها فيه مثلًا، وأمّا لو كان فاقداً لها، فإنّ مجرّد وجود المتبرّع، لايوجب الحكم بعدم جواز الارتزاق من بيت المال، بل يجوز للحاكم- إن وجد- أو عدول المؤمنين- إن فقد الحاكم- اختيار المؤذّن الكف وأعطاء حقّه من بيت المال، كما يجوز لهم أخذ المتعدّد إن احتيج إليه، إذ لا فرق فيما تقتضيه مصلحة المسلمين بين الواحد أو المتعدّد، كما هو كذلك في المساجد المتعدّدة، خصوصاً في البلاد الكبيرة.
ولابدّ من الإشارة إلى أنّه لو جاز الارتزاق، فليس معناه أن يقصد المؤذّن أخذ العوض والاجرة على أذانه من بيت المال، إذ يصير حينئذٍ حراماً، كما قد صرّح بذلك صاحب «الجواهر» بقوله: (لا فرق في الاجرة بين كونها من أوقاف المسجد، أو بيت المال المعدّ للمصالح، أو من زكاة ونحوها، أو من متبرّع،