المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٤ - في احكام المؤذن
الأذان ثابت على ذمّة المؤذّن ويكره أن يأخذ عليه الأجر، لكن تحمل على الكراهة لقيام القرينة عليها ومع عدمها يحمل المنع على الحرمة.
فرع: هل حرمة أخذ الاجرة تكليفي أو وضعي، أي أنّ حرمة أخذ الاجرة هنا هل كان بصورة الحرمة في العمل فقط، بأن لا تكون الإجارة فاسدة، فيكون مثل النهي عن البيع في وقت النداء، أو مثل نهي الدولة عن بيع المخدّرات والأفيون والترياك حيث يكون العمل منهيّاً عنه، لكنّه لا يضرّ بمالكيّة الشخص للمال، أو أنّ التحريم يشابه تحريم بيع الخمر وإجارته، حيث لا يكون بائعها مالكاً، فتكون المعاملة فاسدة، كما هو الظاهر من كلمات بعض الأصحاب، مثل المحكي عن القاضي، حيث قال:
(كون النهي عن إجراء المعاملة الفاسدة مجرى الصحيحة، المراد منه بحسب الظاهر، نفس الصورة، ضرورة تعذّر الحقيقة مع العلم بالفساد).
قد يقال: حيث أنّه لم ترد الإشارة في واحدٍ من هذه الأخبار على لزوم استرجاع الثمن المدفوع إلى المؤذّن وردّه إلى صاحبه، مع اقتضاء المقام الإشارة إليه، فإنّه قد يؤيّد الوجه الأوّل.
ولكنّ الظاهر من كلمات الأصحاب، بل وكذلك بملاحظة الخبر المنقول في «دعائم الإسلام» من عدّ الاجرة عليه من السُحت، المشابه لقوله: (ثمن العذرة سحت)، حيث استفيد منه فساد المعاملة، فلا يبعد الحكم بالحرمة التكليفيّة.
مضافاً إلى أنّ النهي قد تعلّق بنفس المتعلّق، وهو الأجر الدالّ على الفساد،