المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨ - حكم زوال الكراهة بالفصل
وقال: يُصلّى خلفه ولا يتقدّم عليه» [١].
ثمّ الظاهر أنّه على القول بالتحريم، أو الاحتياط من حيث التكليف الإلزامي، فإنّهما يختصّان بحال الالتفات دون الغفلة، لعدم توجّه الخطاب بالنسبة إلى الغافل.
نعم، لو قلنا بالحكم الوضعي- وهو البطلان- إذا استلزم التقدّم الهتك، حيث يمكن انتزاعه ولو لم يكن ملتفتاً، فلا يبعد القول بالتعميم ولو لم يقصده، إلّاأنّ الالتزام بالحرمة، والحكم بالبطلان حتّى مع عدم الالتفات، لا يخلو عن إشكال.
كما أنّ الظاهر كون المدار في الحرمه أو الكراهة، هو جسده الشريف لا قبره؛ لوضوح أنّ ملاك الحكم في الجواز والاستحباب والحرمة والكراهة هو الجسد، ولذلك ترى الأخبار الدالّة على أفضليّة الصلاة عند رأس الحسين ٧، أنّه قد علقت على الرأس المطهّر لا القبر.
فعلى هذا التقدير، لو صلّى متقدّماً في صلاته على الجسد الشريف دون قبره، خصوصاً في مثل أيّامنا من جهة وضع الصندوق والضريح على القبر، الموجب لتحقّق ذلك كثيراً، لصدقت الحرمة أو الكراهة عليه.
فظهر ممّا ذكرنا صدق التقدّم على كلّ من التقدّم على القبر بصورة الإمام- أي كون القبر خلفه- أو التقدّم بصورة اليمين واليسار اماماً أو دون القبر، لكنّه قد عدّ متقدّماً في صلاته على الجسد المطهّر، فإنّ جميع هذه الصور داخلة في النهي.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٦ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٧.