المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٧ - في احكام المؤذن
ليس بجيّد، والظاهر أنّه لم يرد الشرطيّة وعدم الجواز، حيث صرّح بعدم الجواز في الإقامة، فلعلّ بقرينة التقابل يفهم غير الشرطيّة، كالمحكي عن «المقنع» حيث قال: إن كنت إماماً فلا تؤذِّن إلّامن قيام.
وتبعه المحكي عن «المهذّب»، حيث قد أوجب القيام والاستقبال في الأذان والإقامة، على من صلّى جماعة إلّالضرورة.
حيث لا دليل موجود عندنا، ولعلّه كان بيده ما يفهم منه ذلك ولم يصل إلينا، فليس لنا متابعتهما، ولعلّهما أفتيا باجتهاد منهما، واللَّه العالم.
نعم، قد يُقال بصحّة دلالة هذه الأخبار على لزوم القيام في الإقامة، والنهي عن غيرها، وليس للنصوص معارض إلّاالإطلاقات المتقيّدة بها، والأصل المقطوع بها، إلّاأنّ الشهرة بين الأصحاب هو الاستحباب، بل في «المنتهى» الإجماع على تأكّد القيامفيها، بلالكراهة فيالترك، بل تعدّوا عنه إلىسائر مايعتبر في الصلاة من الاستقرار والاستقبال وغيرهما، خصوصاً مع ملاحظة ما في بعض النصوص السابقة الدالّة على أنّ الإقامة من الصلاة، كما عرفت من ظاهر الخبر المروي عن سليمان بن صالح، في قوله: (إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة).
ولعلّ وجه ذهاب الشهرة إلى الاستحباب، إمّا لوجود ما يُستفاد منه ذلك عند المتقدّمين من فقهاءنا، وفُقِدَ ولم يصل إلينا، أو كان مبنيّاً على ما عرفت في بحث اشتراط الطهارة حين الإقامة، بأنّ الإطلاق والتقييد في المندوبات يُحمل على تأكّد الاستحباب، لا على التقييد والاشتراط، وإلّا لولا ذلك لكان الفتوى بلزوم القيام في الإقامة من حيث دلالة النصوص قويّاً.