المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٠ - في احكام المؤذن
فرع: وحينما بلغ البحث إلى هذا المقام، فلا بأس بالإشارة إلى الآلات المستحدثة في أيّامنا، من المسجّلات ومكبّرات الصوت والراديو والتلفزيون، فهل يصحّ الاجتزاء بأذان مثل هذه الآلات أم لا؟
أقول: لا إشكال في الاعتداد بالأذان، فيما لو أذّن المؤمن في المكبّرات، لأنّه لا تأثير للمكبّرة حينئذٍ إلّافي علوّ الصوت، وهو غير ضائر قطعاً، وكذلك الحكم في سائر الآلات إذا كان المؤذّن بنفسه مباشراً وكان واجداً للشرائط، إذ لا وجه في المناقشة في الاجتزاء به، إلّاأنّه أوصل صوته إلينا بهذه الوسائل من مسافة بعيدة، وهذا ليس ممّا يوجب الإشكال عند العرف، إذا كان متّصلًا بأذانه المباشر.
نعم، والذي ينبغي أن يُلاحظ، هو ما إذا لم يكن كذلك، بأن حصل فصلٌ بين الأذان وبين وصوله إلى السامع، كما هو الحال في الأشرطة التي تسجّل عليها صوت المؤذّن، فهل يصحّ الاكتفاء به أم لا؟
وجه الإشكال في الاكتفاء، هو أنّه في الأذان الإعلامي حيث يستند في الإعلام إلى من يباشر برفع صوته وإيجاده بالوسيلة، فيفيد السامع بصوته المرتفع بالأذان دخول الوقت الشرعيى، وإن كان بآلةٍ مكبّرة للصوت، فهل يسقط التكليف بذلك عن سائر المكلّفين ويعدّون ممّن قاموا بواجبهم الشرعي في إعلام المؤمنين بدخول الوقت أم أنّهم يلامون على عدم القيام بما هو واجبهم الشرعي؟
لا يبعد دعوى صدق الثاني وصحّة توجيه اللّوم إليهم؛
ومن ذلك يظهر حكم أذان الذكري، فهل يصحّ الاجتزاء به إذا كان مسموعاً