المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٩ - في احكام المؤذن
كالمحقّق ومن تبعه، فحينئذٍ لا وجه للمنع في حقّ الصبيّة، بالنظر إلى سنّها وعدم بلوغها، لأنّه إن كان مانعاً، لكان مانعاً في الغلام أيضاً، فاحتمال خصوصيّة جنسها في حقّها في المنع، من دون نظر إلى شرطيّة البلوغ، ممّا لايقبله الذوق السليم.
ولعلّ وجه عدم الإشارة في النصوص، عدم معهوديّة ذلك في حقّ النساء، فضلًا عن الصبيّة، فلا يصير وجهاً للمنع.
فالقول بالجواز لايخلو عن وجهٍ، وإن حسن الترك من باب الاحتياط.
هذا تمام الكلام في المميّز قبل البلوغ.
وأمّا غير المميّز: فلا عبرة بأذانه، كما صرّح به جماعة، بل عن «التذكرة» الإجماع عليه، وحكمه كحكم المجنون في مسلوبيّة عباراتهما، ولذلك شارك المجنون في أكثر الأحكام، بل وظهور النصوص في غيره، بل لعلّه غير مراد من إطلاق الصبيّ في بعض العبادات، بل لفظ الغلام خصوصاً مع قيده بكونه قبل الاحتلام، لايخلو عن إشعار بذلك.
فحينئذٍ يمكن دعوى عدم الخلاف فيه، والمرجع في تشخيص ذلك هو العرف، بمعنى أنّه إذا ميّز غير المميّز بين الخير والشرّ، ولعلّ هذا هو مراد الشهيد الثاني رحمه الله في «الروض»، حيث قد عرّفه بالذي يعرف الأضرّ من الضارّ، والأنفع من النافع، إذا لم يحصل بينهما التباس، بحيث يخفى على غالب الناس.
فلا يردّ عليه ما أورد عليه سبطه صاحب «المدارك»، واستوجهه صاحب «الجواهر» قدس سره بكونه ردّاً إلى الجهالة.