المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٢ - في حكم النداء في صلاة الجماعة
العرف، ولا إشكال أنّه لولا دلالة دليل بالخصوص لصدق التفرّق ببقاء واحد، بل وأزيد من الاثنين أو الثلاث حسب كثرة الجماعة وقلّتها، بل بمجرّد تفرّق المصلّين من الصفوف ومشيهم في الأزقّة والطرق المحيطة بالمسجد يصدق التفرّق، ولو بقي بعض الأفراد، بل وفي خبر زيد النرسي افتراض انصراف القوم، حيث أراد انصرافهم عن الصلاة لا انصرافهم عن المسجد، كما يشهد عليه قوله بعده: (ووجدت الإمام مكانه وأهل المسجد قبل أن يتفرّقوا)، حيث يشمل ما إذا لم يخرج أحد، لأنّ خروج البعض قد فرض في ذيله.
والقائلون بالقول الأخير تمسّكوا بدلالة هذا الحديث، وبأنّه يعتبر عدم خروج أحد من الصفّ وعدم تفرّقهم منه، فإذا خرج بعضهم- ولو كان الخارج مصلّياً واحداً- لكان كافياً في السقوط.
وفيه: لا يمكن الذهاب إليه، لاشتمال الخبر على بيان حكم ثلاثة أقسام:
من عدم التفرّق بخروج فرد واحد بسقوط كليهما.
وتفرّق البعض من دون أن يخرجوا من المسجد، بل ظلّوا جالسين فيه، بالسقوط في الأذان دون الإقامة.
التفرّق ولو كانوا بعضهم، بعدم سقوط شيء منهما.
حيث لم يعمل بهذا المضمون والتفصيل أحد، كما في «الحدائق»، فلا محالة يرجع الأمر إلى اختيار المعنى الوسط، وهو كون المراد من (التفرّق) ما يصدق عرفاً من القلّة والكثرة، المتفاوت على حسب اختلاف أفراد الجماعة قلّةً وكثرة، فكلّ ما يصدق عليه التفرّق بخروج الأكثر فلا يسقط، كما أنّه عند الشكّ