المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - في حكم النداء في صلاة الجماعة
المراد منه تفرّق جميع الأفراد أو ولو بعضها؟ فيه كلام.
ولكنّ القدر المتيقّن من دلالة الحديث، هو سقوط الأذان إذا أدرك الجماعة أو الناس قبيل التفرّق ولو ببعض الأفراد، خصوصاً إذا كانت الجماعة في المسجد، ولكن كان الداخل لصلاة فرادى لا جماعة اخرى، والظاهر كون الداخل بداعي الصلاة لا مطلقاً.
هذا عن دلالة الحديث.
وأمّا البحث عن سند الحديث: فقد رواه صاحب «الوسائل» بسنده عن الشيخ الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح (خالد) ابن سعيد، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير.
لكن جاء في ذيل هذا الخبر في «الوسائل» قوله: لم نظفر بالسند الأوّل أي صالح بن سعيد، بل الموجود هو خالد بن سعيد؛ وقد كان رحمه الله قد أشار في ترجمة يونس بن عبد الرحمان، أنّ ذكر خالد بن سعيد بعد ذكر عليّ بن إبراهيم عن أبيه عنه اشتباه، والصواب هو كونه صالح بن سعيد.
وكيف كان، فالرواية معتبرة سنداً حيث أنّ خالد وصالح ثقتان، مثل أحمد بن محمّد بن عيسى، الذي كان لم يرو عن الضعفاء وعمّن يروى عنهم للقضيّة المشهورة منه في حقّ البرقي، فلا وجه للترديد في اعتبار الرواية، إلّا لسببين؛ أحدهما اشتراك أبي بصير بين يحيى بن أبي القاسم وبين ليث المرادي البختري، والآخر يوسف بن الحرث، والأشهر في الأولين وكلاهما ثقة في غاية الوثاقة، فالحديث معتبر جدّاً، ولأجل ذلك عبّر المحقّق القمّي في «الغنائم» عنه بالصحيح.