المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٥ - في حكم اذان النساء
أصواتهنّ عند وجود الأجانب.
وتوهّم مخالفة الشيخ بكلامه السابق، يمكن دفعه بأنّ كلامه ليس إلّا الإطلاق الذي يمكن صرفه إلى المحارم، مع أنّه ليس في صدد بيان هذا الحكم، بل أراد بيان أصل الاعتداد لهنّ، خصوصاً مع إمكان أن يستشعر منه كون المقصود فيما لا محذور فيه شرعاً، كما يومي إليه ذيله بقوله: (لا مانع منه)، بأن لايكون مقصوده عدم كون صوتهنّ عورة، كما أشار إليه صاحب «الجواهر».
وعليه، فعدّ الشيخ من المخالفين لحكم هذه المسألة لا يخلو عن خفاء، خصوصاً إذا لاحظنا قوله في الجملة السابقة على هذه الجملة حيث قال:
(وليس على النساء أذان ولا إقامة، فإن فعلن كان لهنّ فيه الثواب، غير أنّهنّ لا يرفعن أصواتهنّ بحيث يُسمعن الرِّجال، وإن أذّنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدّوا به ويقيموا، لأنّه لا مانع منه)، انتهى كلامه [١].
نعم، يظهر من كلامه أنّه على فرض الجهر وإسماعها الأجنبيّ صوتها، يجوز لهم الاعتداد به إن قلنا بشمول كلامه لهذه الصورة، أي ما لو سمع الأجنبي أذانها، وإلّا ربما يحتمل إرادة خصوص قسم الجائز منه.
وعليه، ثبت أنّ من الصعب الاستدلال بالآية الشريفة والأخبار لإثبات كون أصواتهنّ عورة، وقد ادّعى البعض قيام الإجماع على ذلك، حيث نقل عن الفاضل الهندي صاحب «كشف اللِّثام» في باب القراءة بأنّ اتّفاق أصحابنا على أنّ صوت المرأة عورة، كما عرفت دعواه من العلّامة في «المنتهى» و «التذكرة»
[١] المبسوط: ١/ ٩٦.