المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٢ - في الأذان والإقامة
حيث قد عبّر بلفظ (ينبغي) الظاهر ابتداءً في الرجحان، لولا القرينة على خلافه، مضافاً إلى أنّ خوف الفوت قد لوحظ بالنسبة إلى الأمر لا نفس الصلاة، ومطلق خوف فوت الأمر يناسب مع الرجحان لا الإلزام والضرورة، فيصير هذا تأييداً آخر على أنّ المراد من إتيانهما هو الاستحباب لا الوجوب.
كما لايبعد التأييد أيضاً بالتعليل الوارد في ذيله، في بيان وجه رجحانيّة إتيانهما فيهما، عدم لزوم القصر فيهما في السفر كسائر الصلوات.
فإنّ جميع هذه التأييدات الواردة لدفع احتمال الوجوب، إذا لم يوجب الجزم بما احتملناه، فلا أقلّ من الاحتمال، فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، فليس عند القائلين بالوجوب ما يوجب الجزم للفقيه، فضلًا عن ورود أدلّة كثيرة توجب خلاف ذلك، حيث قد عرفت جملة منها في تضاعيف البحث.
وممّا يدلّ أيضاً على لزوم الأذان والإقامة في الغداة والمغرب ما رواه الشيخ الصدوق في «الفقيه» بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر ٧، أنّه قال:
«أدنى ما يجزي من الأذان أن تفتح الليل بأذان وإقامة، وتفتح النهار بأذان وإقامة، ويجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان» [١].
ومنها: الخبر الصحيح المروي عن صفوان بن مهران، عنه ٧:
«إلى أن قال: ولابدّ في الفجر والمغرب من أذان وإقامة في الحضر والسفر، لأنّه لا يقصر فيهما في حضرٍ ولا سفرٍ، ويجزيك إقامة بغير أذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، والأذان والإقامة في جميع الصلوات أفضل» [٢].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ٢.