المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨ - حكم الصلاة في المقابر
عملًا بالنهي المطلق الوارد في حديث زرارة، بقوله: «لا تتّخذ شيئاً منها قبلةً»، وبما ورد في حديث أبي اليسع بالأمر بالتنحّي إلى ناحيةٍ، كما لايخفى.
فإذا عرفت حكم الصلاة إلى قبر النبيّ ٦ والأئمّة :، نتعرّض حينئذٍ لبيان كراهة بعض أقسام الصلاة في المقام:
أحدها: وهو الصلاة على القبر، سواءً كان قبر النبيّ ٦ والأئمّة : أو غيرهم، لما ورد في رواية يونس بن ظبيان، عن أبي عبداللَّه ٧:
«أنّ رسول اللَّه ٦ نهى أن يُصلّى على قبرٍ أو يقعد عليه أو يبنى» [١].
وفي «الوسائل»: على قبره، حيث يرجع الضمير إلى النبيّ ٦ فلابدّ من إلغاء الخصوصية، بخلاف ما هو الموجود في «الجواهر» حيث يشمل بإطلاقه قبر النبيّ ٦ والأئمّة : بالأولوية، كما كان الأمر كذلك في القعود والبناء على قبورهم، للزوم الهتك وهو حرام وإلّا فمكروه، بل لعلّه هو المراد من المستثنى في الخبر المروي عن النوفلي وعبيد بن زرارة من المسجديّة بأن يكون المراد هو الصلاة، بل وهكذا في الخبرين المرسلين من النهي عن الصلاة في القبور، على إرادة معنى (على) من لفظ (في)، والجمع مع الاستغراق شامل للواحد.
هذا كما في «الجواهر» قدس سره.
قلنا: ما ذكره حَسنٌ إن أراد الإطلاق الشامل للصلاة على القبر أيضاً، وإلّا يشكل كون المراد خصوص ذلك، لإمكان أن تكون الصلاة في القبور ولم يكن تحته قبرٌ كما لا يخفى وهو أيضاً مكروه للرواية، فجعل لفظ (في) بمعنى (على)
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٨.