المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠ - حكم الصلاة في المقابر
الأربع في ذيله كان لبيان أحد المصاديق والأفراد كما هو المتفاهم عند الأصحاب، ولذلك التزموا بالكراهة حتّى بين الاثنين أو الثلاث، فضلًا عن التربيع، لا لذكر شرطيّة لزوم التربيع فقط، كما لايخفى.
كما أنّه يكفي في تحقّق البينيّة، وجود قبرين في طرفي المصلّى، ولا حاجة لوجود القبور في أطرافه الأربعة، بل يكفي في الطرفين لصدق أقلّ الجمع على القبرين، أو القول بأنّ الجمع المحلّى بالألف واللّام الدال على الاستغراق، يشمل القبر الواحد في كلّ واحدة من الجهات، الموجب لصدق البينيّة.
بل في «الجواهر»: لولا لفظ البينيّة لاجتزأنا بالواحد، حيث أنّ مقصوده أنّ المستفاد من مناسبة الحكم للموضوع، أنّ المراد هو كراهة إيقاع الصلاة في المقبرة، ولو كان فيها قبراً واحداً فضلًا عن القبرين، ولذلك ترى أنّ صاحب «الجواهر» قدس سره تعدّى في حكم الكراهة- مستفاداً من حديث المناهي الخبر المروي عن عبيد بن زرارة- إلى سمّى المقبرة، وإن لم يحصل فيها الاستعلاء والاستقبال ولا مصداق البينيّة، وكلّاً لا يخلو عن وجهٍ وجيه، فيصير هذا رابع الأقسام في المسألة.
فبناءً على ما ذكرنا، ظهر أنّ حكم الكراهة قد يتعدّد بتعدّد أسبابه من الأقسام الأربعة، فقد تجتمع بين الاثنين أو بين الثلاث والأربع، وقد تفترق بعضها عن بعض، واللَّه العالم.
ثمّ إنّ المصنّف قدس سره ذهب إلى أنّ الكراهة ترتفع بوجود الحائل بين الإنسان والقبر، كما وردت الإشارة إليه في «النافع»، والمحكي عن «الجامع»