المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٨ - في حكم السجود على القرطاس
اللّهمَّ إلّاعلى فرض تساويهما في أحكام المسجد، وإن اختلفا في السجود لجواز الإيماء بدلًا عنه في النافلة دون الفريضة في بعض الحالات.
وكيف كان، فإنّ هذا الخبر المشير إلى واقعة خارجيّة لا إطلاق فيه.
ولكن لايخفى، أنّه برغم ذلك يدلّ على الجواز للذي يمنع عن السجدة على النورة، لأنّ القرطاس فيه شيء منها، وإن فرض خليطه الآخر ممّا يصحّ السجود عليه، خصوصاً إذا قلنا بوحدة الأحكام بين سجدة الفريضة والنافلة، فإذا تمكّنا من حمل الخبر على الجواز مع الخليط بما يصحّ وما لا يصحّ، فأيّ مانع من قبول الجواز في عكس ذلك، والقول بجواز السجدة على النورة بعد الحرق والطبخ، وعدم الجواز في القطن والكتّان المتّخذ منهما القرطاس الذي نجوّز السجدة عليه، لاحتمال كونه مستقلّاً في الحكم وشيئاً خاصّاً خارجاً عمّا يصدق عليه النبات أو الأرض أو القطن والكتّان، كما تدلّ عليه الأخبار.
وبالجملة: فلا بأس حينئذٍ بالتمسّك بهذا الحديث على الجواز.
نعم، على القول بعدم بقاء النورة في القرطاس، بل أنّه يستفاد منها في مرحلة اعداد القرطاس ثمّ تزال منه، وعليه فليس القرطاس إلّاالمصنوع ممّا لايصحّ السجدة عليه من القطن أو الكتّان، أو ممّا يصحّ كالخشب أو الحشيش، فحينئذٍ يمكن الحكم بالجواز.
فالتمسّك بحديث الجمّال، إنّما يصحّ بناءً على كون القرطاس بنفسه عنواناً مستقلّاً للجواز، من دون ملاحظة ما يخلط معه من أشياء، فحينئذٍ يصحّ الحكم بالجواز، لكنّه متوقّف على إثباته من دليل آخر غير هذا الحديث.