المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٦ - حكم ما يسجد عليه
فأمّا الأوّل فواضح، لوضوح أنّ الواجب تحصيل الوضع مع المماسّة، كما ترى أنّ المرتكز في الأذهان، لزوم عدم وجود الحائل بين الجبهة والمسجود عليه، وليس ذلك إلّالوجوب التماسّ، وإلّا لما ضرّ الحائل، فيظهر أنّه واجب مستقلّ وليس بمقدّمة للاعتماد، ولأنّه يحصل مع الحائل، فإذا ثبت وجوب الوضع والتماسّ، فيصير السجود بمجرّد الوضع ميسوراً، وإن كان مع الاعتماد معسوراً.
بل صدق المعسوريّة عرفاً بذلك أمرٌ واضح، لأنّ العرف لا يرى السجدة إلّا بالانحناء إلى ذلك الحدّ، ولعلّ الاعتماد كان مقدّمة لإمكان إدامته، لأنّه يصدق على من انحنى بحيث ألصق جبهته بالأرض دون أن يعتمد عليها أنّه سجد، إلّا أنّ الاعتماد كان وجوبه لإثبات الاستقرار الواجب في السجدة، الحاصل به، كما لايخفى، فصدق الميسور هنا يكون من أظهر مصاديقه، هذا بالنسبة إلى الأمر الثاني.
وأمّا الأمر الثالث: أنّه هل يشمل نصوص الإيماء لمثل ذلك- وهو القادر على الوضع والتماس دون الاعتماد- أم لا؟
قد يُقال بعدم الشمول، إذ من تلك النصوص الخبا لمروي عن أبي بصير، قال:
«قال أبو عبداللَّه ٧: من كان في مكان لا يقدر على الأرض فليؤم إيماءً» [١].
فإنّ ظاهر هذا الحديث اختصاصه بمن كان القيام عليه حرجيّاً لأجل الماء
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٥ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٢.